اسماعيل بن محمد القونوي

427

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( والعنهم لعنا كثيرا كثير العدد وقرأ عاصم بالياء أي لعنا هو أشد اللعن وأعظمه ) والعنهم « 1 » أي زد لعنتهم لعنا كبيرا أي شديدا عظيما يؤدي إلى عذاب جسيم وتصدير الدعاء بالنداء مكررا لكونه دعاء بنوع آخر ولاستدعاء الإجابة بتكرير التضرع والاستكانة . قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 69 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً ( 69 ) قوله : ( فأظهر براءته من مقولهم يعني مؤداه ومضمونه ) فأظهر براءته « 2 » صيغة التفعيل لاظهار أصله من مقولهم ولا معنى للتبرئة من المقول إلا التبرئة من مضمونه ومؤداه ولذا قال يعني مؤاده ومضمونه مجازا بذكر الدال وإرادة المدلول كقوله تعالى : وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ [ مريم : 80 ] الآية . قوله : ( وذلك أن قارون حرض امرأة على قذفه بنفسها فعصمه اللّه تعالى كما مر في سورة القصص ) حرض امرأة باغية على قذف موسى عليه السّلام بأن دفع إليها ألف دينار على قول فعصمه اللّه تعالى بأن اظهر نزاهته عن ذلك بأن أقرت المرأة الباغية على محضر الجماعة بأن قارون حرضني على ذلك وأنت بريء من ذلك وخسف قارون بماله وبداره كما مر في أواخر سورة القصص . قوله : ( أو اتهمه ناس بقتل هارون لما خرج معه إلى الطور فمات هناك فحملته الملائكة ومروا بهم عليهم حتى رأوه غير مقتول وقيل أحياه اللّه تعالى فأخبرهم ببراءة موسى ) أو اتهمه ناس إلى قوله : غير مقتول وقيل أحياه اللّه تعالى فأخبره ببراءته وهذا مخالف لما ذكره في سورة المائدة من أن هارون كان مع موسى في التيه وأنه مات هارون ومات موسى بعده بسنة وهذا قول الأكثرين فما ذكر هنا لا يعبأ به . قوله : ( أو قذفوه بعيب في بدنه من برص أو أدرة لفرط تستره حياء فأطلعهم اللّه تعالى على أنه برئ منه ) أو قذفوه بعيب في بدنه الخ قد فصل المصنف هذه القصة في قوله تعالى : فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ [ البقرة : 60 ] حيث قال أو الحجر الذي فر بثوبه قوله : وقرأ عاصم بالباء أي قرأ عاصم كبيرا بالياء الموحدة مكان الثاء المثلثة في كثيرا . قوله : يعني مؤداه ومضمونه وهو جواب لما عسى يسأل ويقال معنى مما قالوا من قولهم أو من مقولهم لأن ما إما مصدرية أو موصولة وأيهما كان فكيف يصح البراءة منه يعني لا يقال براءة من القول أو من المقول بل من العيب والدين فأجاب بأن المراد بالقول والمقول مؤداه أو مضمونه وهو الأمر المعيب .

--> ( 1 ) وهذه اللعنة أشد من اللعنة في الدنيا لأنها مقرونة بالعذاب فلعن الدنيا ينسى عندها . ( 2 ) وإنما تعرض له للإشارة إلى أنه تعالى نصر أنبياءه وقهر أعداءه بإظهار براءتهم حين أذاهم بإسناد العيب إليهم فظهر كذبهم وافتضحوا على رؤوس الأشهاد .